عمر فروخ
273
تاريخ الأدب العربي
الحماسة والفخر والحكمة . وأشعاره في يوم حنين خاصة كثيرة . وهو في سلوكه وشعره بدوي جاف . 3 - المختار من شعره - قال العباس بن مرداس يجيب خفاف بن ندبة ، في الجاهلية ؛ وفي قوله هجاء وفخر وحماسة : أتهدي لي الوعيد على التنائي ؟ * وما مثلي يخوّف بالقوافي ! فلست لحاصن ان لم تروها * تثير النقع من ظهر النعاف « 1 » ، سواهم كالقداح مسوّمات ، * وكمتا لونها كالورس صاف « 2 » . فسائل في قبائل جذم قيس * بنا عند العظائم والجحاف « 3 » تخبّر أنّنا أولى بمجد * توارثه طراف عن طراف « 4 » ، وأندى عند جدب الناس راحا * وأنفع للأرامل والضعاف « 5 » . - وقال بعد غزوة حنين يعاتب الرسول على قلة الإبل التي أعطيت له : كانت نهابا تلافيتها * بكرّي على المهر في الأجرع « 6 » ، وإيقاظي القوم أن يرقدوا ، * إذا هجع الناس لم أهجع ! فأصبح نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع « 7 » . وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * فلم أعط شيئا ولم أمنع « 8 » ؛
--> ( 1 ) فلست لحاصن : لست إذن ابن امرأة محصنة ( شريفة ، أمينة على غيبة زوجها ) . الضمير في « تروها « يرجع إلى الخيل . النقع : غبار الحرب . النعاف جمع نعف : أعلى الوادي ، جانب الجبل . ( 2 ) سواهم : جمع ساهم وساهمة : فرس نحيلة . القداح ( جمع قدح بكسر القاف ) : خشبة السهم ( كناية عن النحول ) . مسومة : مهيأة ، ممرنة ( على الحرب ) . كمتا : حمراء اللون . الورس : زهر أحمر يصبغ به . ( 3 ) اسأل جميع قبائل قيس ( جميع عرب الشمال ، جميع العرب ) عنا في العظائم ( الأحداث العظيمة ) . الحجاف : الموت أو السيل الذي يأتي على كل شيء . ( 4 ) طراف : الأمر الطريف الجديد . ان مجدنا ما زال قائما ولم يصبح تليدا ( قديما ) . ( 5 ) الراح جمع راحة : باطن اليد . أندى راحا : أكثر كرما . ( 6 ) كانت هذه الغنائم قد نهبها بنو هوازن فتلافيتها أنا ( تلافيت ضياعها - استرددتها ) ، بهجومي على ظهر مهري في الاجرع ( الأرض القاسية ، يمتزج فيها الرمل بالحصى لا تنبت شيئا ويصعب السلوك فيها ) . ( 7 ) العبيد : فرس العباس بن مرداس . - أعطي حقي وحق مهري لعيينة بن حصن والأقرع بن حابس . ( 8 ) وقد كنت في حرب حنين ذا تدرأ ( ذا دفاع وعزة ومنعة ) فلم أعط ( حقي من الغنائم ) . . . .